
(عبير عبد الرحمن)..
لئن كان (رفعت إسماعيل) نموذجاً لا بأس به لنقيض البطل، فإن (عبير) هي
النموذج الأوضح والأقوى .. إنها فتاة تعسة لا تملك من المواهب إلا
الخيال المتسع الذي لا يهمد أبداً.. ولهذا ولهذا فقط صار من حقها أن
تملك سلسلتها الخاصة .. وقد منح القدر (عبير) مكافأة صغيرة، هي أنها
الفتاة الوحيدة في العالم ـ تقريباً ـ القادرة على أن تعيش عالم
الروايات.. تدخله وتتفاعل معه .. وهو يشبه ما حدث لمحظوظة أخرى هي (أليس)
التي منحها (لويس كارول) القدرة على اختراق عالم المرآة ..
بالنسبة لعالم الواقع؛ فإن (عبير) في وضع لا تحسد عليه .. زوجها اللطيف
(شريف) ليس لطيفاً إلى هذا الحد .. لقد تزوجها وقدم لها اختراعه الذي
يحقق الأحلام، لكنها لم تعرف قط هل أحبها أم أحب فيها فأر التجارب
المطيع .. واقعها الأصلي هو الفقر والحارة وأسرة تعيش من اليد إلى الفم
.. إنها تعيش بين عالمين لا تنتمي لأي منهما .. لهذا تشعر بالفعل أن
بطاقة هويتها تحمل اسم (فانتازيا) في خانة الجنسية ..
ولهذا ـ يمكننا أن نفهم ـ تهوى الفرار من حين لآخر إلى عالم (فانتازيا)
حيث ينتظرها (المرشد) ثقيل الظل، ويركبان قطار (فانتازيا) بين عوالم
وإبداعات الكتاب المختلفة .. وفي كل مرة تختار ...
هل (فانتازيا) قصصية بالمعنى المفهوم للكلمة ؟.. في الحقيقة (فانتازيا)
أقرب شيء إلى خليط من أسلوب الـ Parody أو المحاكاة الساخرة لقصص
معروفة، والمعارضات الشعرية المعروفة، ونوع جديد من الأدب أعتقد أنها
النموذج الوحيد له هو (الرواية النقدية) .. يبدو أن هذا الاختراع جديد
تماماً ويجب تسجيله باسم المؤلف !.. كما أن (فانتازيا) لعب لا ينتهي
على التغريب و(البرختية) وتحطيم الحاجز الرابع للمسرح ..
لهذا كله (فانتازيا) مخصصة لعينة فريدة من القراء: أولئك الذين يعشقون
الخيال ..الخيال الصرف الذي يصرخ في كل لحظة: أنا خيال يا رفاق !!..
ربما إلى حد تحطيم قواعد الإيهام نفسها ..مع قدر كبير من المعلومات
يؤمن المؤلف بأهميته لأن الخيال يأتي ويجيء أما المعلومات فهي ما يبقى،
وربما كانت القيمة الوحيدة لهذه الكتيبات ..
من الصعب أن تفهم (عبير) من البداية .. ومن الصعب أن تحبها لدى اللقاء
الأول، لكن من أحبوها وقعوا في غرامها فعلاً ربما للأبد .. ومن بين كل
السلاسل تحتاج (فانتازيا) إلى قراءة ثانية وثالثة ..
وماذا عن المستقبل ؟.. (عبير) شابة ولها مستقبل، والفكرة هنا أنها تنضج
يوماً بعد يوم، ولسوف تتعرف أكثر عوالم الأدب الأكثر تعقيداً.. لابد من
أن ترتاد عوالم (نجيب محفوظ) و(يوسف إدريس).. لابد من أن تدخل عالم (جارسيا
ماركيز) و(هيمنجواي).. لابد ولابد ....
|